الشيخ علي الكوراني العاملي

118

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

أحرزا وأنفسهما غنما ، وأعظِم بها غنيمة ! وإن أبَيا أعطيتهما حد السيف وكفى به ناصراً لحقٍّ ، وشافياً لباطل . ثمّ نزل ) . أقول : هدف أمير المؤمنين عليه السلام من هذه الخطبة ، إدانة سقيفة قريش وخلفائها ، وأنهم طمعوا واستأثروا بما ليس لهم ، وغصبوا حق عترة النبي صلى الله عليه وآله ، والآن رجع الحق إلى نصابه ، ومع إدانته لأبي بكر وعمر فقد ليَّنَ القول معهما حتى لا يثير أنصارهما ! ثم ذكر الطامعيْن الجديدين طلحة والزبير بغصب حق العترة ، وأعلن عليه السلام أنه لن يتساهل معهما ، وسيقاتلهما لأنه مأمور بذلك من النبي صلى الله عليه وآله ، وأن الظرف اختلف عن ظرف سكوته على الحكام السابقين ! 6 . قال عليه السلام في طلحة والزبير : ( كل واحد منهما يرجو الأمر له ويعطفه عليه دون صاحبه ، لايَمُتَّان إلى الله بحبل ، ولا يمدان إليه بسبب . كل واحد منهما حامل ضبٍّ لصاحبه ، وعما قليل يكشف قناعه به . والله لئن أصابوا الذي يريدون لينتزعن هذا نفس هذا ، وليأتين هذا على هذا . قد قامت الفئة الباغية فأين المحتسبون ! فقد سنت لهم السنن وقدم لهم الخبر ، ولكل ضلة علة ، ولكل ناكث شبهة . والله لا أكون كمستمع اللدم ، يسمع الناعي ويحضرالباكي ، ثم لا يعتبر ) . ( نهج البلاغة : 2 / 32 ) . 7 . وقال عليه السلام لرئيس حاخامات اليهود ( الخصال / 377 ) : ( وأما الخامسة يا أخا اليهود فإن المبايعين لما لم يطمعوا في ذلك مني ، وثبوا بامرأة عليَّ أنا ولي أمرها والوصي عليها ، فحملوها على الجمل وشدوها على الرحال ، وأقبلوا بها تخبط الفيافي وتقطع البراري ، وتنبح عليها كلاب الحوأب وتظهر لهم علامات الندم في كل ساعة وعلى كل حال ، في عصبة قد بايعوني ثانية بعد بيعتهم الأولى في حياة النبي صلى الله عليه وآله حتى أتت أهل بلدة ، قصيرة أيديهم ، طويلة لحاهم ، قليلة عقولهم ، عازبة آراؤهم جيران بدو ووراد بحر ، فأخرجتهم يخبطون بسيوفهم بغير علم ، يرمون بسهامهم بغير فهم ، فوقفت من أمرهم على اثنتين كلتاهما في محلة المكروه ، إن كففت لم يرجعوا ولم يقلعوا ، وإن أقمت